حسن بن موسى القادري

329

شرح حكم الشيخ الأكبر

81 - الخمول يزيل الحجب ، والشهرة تورث العجب . كما أشار إليه الشيخ قدس سره بقوله : ( الخمول يزيل الحجب ، والشهرة تورث العجب ) ، وفي بعض النسخ ( يذهب الحجب ) ، والمعنى واحد . وفي القاموس أزاله كأذهبه والزوال الذهاب ، و ( الخمول ) ضد الشهرة . وفي القاموس خمل ذكره وصوته خمولا خفي ، وأخمله اللّه فهو خامل أي : ساقط لا نباهة له ، والمعنى إخفاء الحال بأن يستر نفسه عن الخلق ، ولا يظهر منه ما يكون موجبا لاشتهاره بين الناس من أنواع الكرمات وخرق العادات ، وإظهار المجاهدات والرياضات ، بل يجعل نفسه كميت بين الأموات فهذا يزيل ويذهب حجبه ، فيكون من أهل الكشف ، ويصير له فهم جديد في الكتاب والسنة الذي لم يعرفه أحد وما كان لأحد قبله ، ومن هنا يستغرب كلام القوم كل الاستغراب ، وأنكروه عليهم غاية الإنكار ، وما هذا إلا من الجهل باصطلاحهم . وأما بعد معرفة اصطلاحهم ، فلا يبقى الإنكار لأحد معهم مثلا قالوا : حقيقة التوبة هي التوبة عنها ومنطوق هذا وفحواه خطأ ظاهر ؛ لأن التوبة من التوبة إصرار موجب لجعل الصغار كبار على ما ورد : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار « 1 » » . فكيف تكون هذه توبة ؟ فهذا منكر عند من لا علم له باصطلاحهم ، ولو علم مراد القائل على مصطلحه وهو عدم تزكية النفس ، وعدم الاعتماد على التوبة دون فضل الحق تعالى ورحمته ليقبله قبولا تاما ويمدحه مدحا كاملا . وكذلك قولهم : حقيقة التقوى ترك التقوى كما أشار إليه سيد سلطان العاشقين ، ورئيس المحبين عمر ابن الفارض رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة بقوله : وقلت لزهدي والتّنسك والتّقى * تخلوا وما بيني وبين الهوى خلوا

--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 6 / 436 ) ، العجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 2072 ) ، السيوطي في شرح سنن ابن ماجة ( 1 / 25 ) .